أحمد بن أعثم الكوفي

212

الفتوح

كلاما يدل على أنه يريد أمرا . قال : فاغتم معاوية لذلك ثم كتب إلى عمرو هذه الأبيات ( 1 ) : بدا الأمر ما لا تبتلعه ( 2 ) الأضالع * وكل امرئ يوما إلى الله ( 3 ) راجع فيما عمرو قد لاحت عيون كثيرة * فيا ليت شعري عمرو ما أنت صانع ؟ وقال رجال إن عمرا يريدها * فقلت لهم : عمرو لي اليوم تابع ( 4 ) وانك قد أبطأت فيها وبادرت * عليك ( 5 ) بتحقيق الظنون الأصابع فأسرع بها أو ابط من غير ريبة * يكون بها في البيد والنقع ساطع بك اليوم في عقد الخلافة ظالما * ومن دون ما ظنوا بك اليوم مانع قال : وصاح ( 6 ) الناس على أبي موسى وعمرو بن العاص ، وقالوا : إنكما قد أبطأتما ( 7 ) بهذا الأمر وإننا نخاف انقطاع المدة ولم تصنعا ( 8 ) شيئا فعود الحرب إلى ما كانت . قال : فعندها أقبل عمرو حتى دخل على أبي موسى فقال له : أبا موسى ! إنني قد علمت أنه ليس أهل العراق بأوثق من أهل الشام في دم عثمان ، وقد عرفت حال معاوية وشرفه في بني أمية ( 9 ) ولكن هات ما عندك ! فقال أبو موسى : أما عثمان فلو شاهدته يوم قتل لنصرته ، وأما معاوية فليس بأشرف في بني أمية من علي في

--> أراه يظن أنك أحق بهذا الأمر منه . ( انظر وقعة صفين ص 540 ) . ( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 543 . ( 2 ) وقعة صفين : نفى النوم ما لا تبتغيه . ( 3 ) وقعة صفين : إلى الصدق . ( 4 ) وقبله في وقعة صفين : ويا ليت شعري عن حديث ضمنته * أتحمله يا عمرو ؟ ما أنت ضالع ( 5 ) في وقعة صفين : فإن تك قد أبطأت حتى تبادرت إليك . ( 6 ) بالأصل : وصاحوا . ( 7 ) بالأصل : انكم قد أبطأتم . ( 8 ) بالأصل : لم يصنعوا . ( 9 ) وقعة صفين ص 136 : بني عبد مناف . وزيد فيه : وابن هند ، وابن أبي سفيان . والعبارة في الأخبار الطوال ص 199 : بيته بعد في قريش ما قد علمت . . . وهو مع هذا أخو أم حبيبة زوج النبي ( ص ) ، وهو أحد أصحابه .